الشريف المرتضى

351

الذخيرة في علم الكلام

وليس له أن يدّعي أن ذلك ليس في مقدوره تعالى ، كما يقول : إن العلم بذاته تعالى لا يوصف بالقدرة عليه ، لأنه يذهب إلى أن العلم الحادث بالمدركات قد يكون من فعل اللّه تعالى على بعض الوجوه ، وليس يفعل العلم بذلك وإلا وهو مقدوره . وليس كذلك على مذهبه العلم بذاته تعالى ، لأنه لا يصح وقوعه منه على وجه من الوجوه . وعلى هذا أيّ فرق بين أن يفعل [ العلم بالمدرك عند ادراكه وبين أن يفعل ] « 1 » هذا العلم بعينه عند الاخبار عنه ؟ وانما لم يجز أن يكون المشاهد مستدلا عليه ، لأن المشاهد معلّق ضرورة لكامل العقل . ولا يصح أن يستدل وينظر فيما يعلم ضرورة ، لأن من شرط صحة النظر ارتفاع العلم بالمنظور فيه . والشبهة الثانية بعيدة من الصواب ومبنية على دعوى ، ومن هذا الذي يسلّم له من خصومه : أن العلم بمخبر الاخبار عن البلدان وما جرى مجراها يقع عقيب التأمّل لصفات المخبرين ؟ أوليس خصومه من أصحاب الضرورة يقولون : إنه يقع من غير شيء من التأمل لأحوال المخبرين ، وانه انما يعلم أحوال المخبرين بعد حصول العلم الضروري له مما أخبروا عنه ؟ فأمّا طريق الاستدلال على صحة الخبر إذا لم يكن من باب ما يجب وقوع العلم عنده واشتراك العقلاء فيه ، وجاز وقوع الشبهة فيه : فهو أن يرويه جماعة قد بلغت من الكثرة إلى حدّ لا يصح معه أن يتفق الكذب منها عن المخبر الواحد ، وأن نعلم مضافا إلى ذلك أنه لو لم يجمعها على الكذب جامع كالتواطؤ وما يقوم مقامه ، ويعلم أيضا أن اللبس والشبهة زائلان عمّا خبروا عنه .

--> ( 1 ) الزيادة من م .